السلام عليكم عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك بالتسجيل

من هم الماتريدية

اذهب الى الأسفل

من هم الماتريدية

مُساهمة من طرف أحمد سالم في الأحد يوليو 06, 2008 9:13 pm

الماتريدية : إحدى الفرق الإسلامية ، التي ظهرت في أوائل القرن الرابع الهجري في سمرقند من بلاد ماوراء النهر. دعت إلى مذهب أهل الحديث والسنة بتعديل فيه يجمع بين الحديث والبرهان،وسميت بـ (الماتريدية) نسبة إلى مؤسسها أبي منصور محمد بن محمد السمرقندي الماتريدي. اقتفت منهج المذهب الحنفي فقهاً وكلاماً، قامت على استخدام البراهين والدلائل العقلية والكلامية في إثبات حقائق الدين والعقيدة الإسلامية .
التأسيس وأبرز الشخصيات
مرت الماتريدية كفرقة كلامية بعدة مراحل ، ولم تعرف بهذا الاسم إلا بعد وفاة مؤسسها كما لم تعرف الأشعرية وتنتشر إلا بعد وفاة أبي الحسن الأشعري ، ولذلك فإنه يمكن إجمالها في أربع مراحل رئيسية كالتالي :
• مرحلة التأسيس : [ 000-333هـ] والتي اتسمت بشدة المناظرات مع المعتزلة وصاحب هذه المرحلة :
- أبو منصور الماتريدي : [ 000-333هـ ] : هو محمد بن محمد بن محمود الماتريدي السمرقندي ، نسبة إلى ( ماتريد ) وهي محلة قرب سمرقند فيما وراء النهر ، ولد بها ولا يعرف على وجه اليقين تاريخ مولده ، بل لم يذكر من ترجم له كثيراً عن حياته ، أو كيف نشأ وتعلم ، أو بمن تأثر . ولم يذكروا من شيوخه إلا العدد القليل مثل : نصير بن يحيى البلخي ، وقيل نصر وتلقى عنه علوم الفقه الحنفي وعلوم المتكلمين ".
- أطلق عليه الماتريدية ، ومن وافقهم عدة ألقاب تدل على قدره وعلو منزلته عندهم مثل :" إمام المهدى " ، " إمام المتكلمين " .
- عاصر أبا الحسن الأشعري ، وعاش الملحمة بين أهل الحديث وأهل الكلام من المعتزلة وغيرهم . فكانت له جولاته ضد المعتزلة ، ولكن بمنهاج غير منهاج الأشعري ، وإن التقيا في كثير من النتائج غير أن المصادر التاريخية لا تثبت لهما لقاء أو مراسلات بينهما ، أو اطلاع على كتب بعضها .
- توفي عام 333هـ ودفن بسمرقند ، وله مؤلفات كثيرة : في أصول الفقه والتفسير . ومن أشهرها : تأويلات أهل السنة أو تأويلات القرآن وفيه نصوص القرآن الكريم ، ولا سيما آيات الصفات ، فأولها تأويلات جهمية . و من أشهر كتبه في علم الكلام كتاب التوحيد وفيه قرر نظرياته الكلامية ، وبين معتقده في أهم المسائل الاعتقادية ، ويقصد بالتوحيد : توحيد الخالقية والربوبية ، وشيء من توحيد الأسماء والصفات ، ولكن على طريقة الجمهمية بتعطيل كثير من الصفات بحجة التنزيه ونفي التشبيه ؛ . كما ينسب إليه شرح كتاب الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة .
• مرحلة التكوين : [ 333-500هـ ] : وهي مرحلة تلامذة الماتريدي ومن تأثر به من بعده ، وفيه أصبحت فرقة كلامية ظهرت أولاً في سمرقند ، وعملت على نشر أفكار شيخهم وإمامهم ، ودافعوا عنها ، وصنفوا التصانيف مبتعين مذهب الإمام أبي حنيفة في الفروع ( الأحكام ) ، فراجت العقيدة الماتريدية في تلك البلاد أكثر من غيرها . ومن أشهر أصحاب هذه المرحلة: أبو القاسم إسحاق بن محمد بن إسماعيل الحكيم السمرقندي (342هـ) عرف بأبي القاسم الحكيم لكثرة حكمه ومواعظه ، وأبو محمد عبد الكريم بن موسى بن عيسى البزدوي (390هـ).
• ثم تلى ذلك مرحلة أخرى تعتبر امتداد للمرحلة السابقة . ومن أهم وأبرز شخصياتها :
- أبو اليسر البزدوي [421-493هـ] هو محمد بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم والبزدوي نسبة إلى بزدوة ويقال بزدة ، ولقب بالقاضي الصدر ، وهو شيخ الحنفية بعد أخيه الكبير علي البزودي ، ولد عام (421هـ) .
- تلقى العلم على يد أبيه ، الذي أخذه عن جده عبد الكريم تلميذ أبي منصور الماتريدي ، قرأ كتب الفلاسفة أمثال الكندي ، وغيره وكذلك كتب المعتزلة أمثال الجباني ، والكعبي ، والنظام ، وغيرهم ، وقال فيها : " لا يجوز إمساك تلك الكتب والنظر فيها ؛ لكي لا تحدث الشكوك ، وتوهن الاعتقاد ". ولا يرى نسبة الممسك إلى البدعة . كما اطلع على كتب الأشعري ، وتعمق فيها ، وقال بجواز النظر فيها بعد معرفة أوجه الخطأ فيها ، كما اطلع على كتابي التأويلات ، والتوحيد للماتريدي فوجد في كتاب التوحيد قليل انغلاق وتطويل ، وفي ترتيبه نوع تعسير ، فعمد إلى إعادة ترتيبه وتبسيطه مع ذكر بعض الإضافات عليه في كتاب أصول الدين .
- أخذ عن الشيخ أبو اليسر البزدوي جم غفير من التلاميذ ؛ ومن أشهرهم : والده القاضي أبو المعاني أحمد ، ونجم الدين عمر بن محمد النسفي صاحب العقائد النسفية ، وغيرهما .
- توفي في بخارى في التاسع من رجب سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة .
• مرحلة التأليف والتأصيل للعقيدة الماتريدية : [ 500-700هـ ] : وامتازت بكثرة التأليف وجمع الأدلة للعقيدة الماتريدية ؛ والذا فهي أكبر الأدوار السابقة في تأسيس العقيدة ، ومن أهم أعيان هذه المرحلة :
- أبو المعين النسفي [438-508هـ] : وهو ميمون بن محمد بن معتمد النسفي المكحولي ، والنسفي نسبة إلى نسف وهي مدينه كبيرة بين جيحون وسمرقند ، والمكحولي نسبة إلى جده الأكبر ، ولكن نسبته إلى بلده غلبت نسبته إلى جده ، وله ألقاب عدة أشهرها : سيف الحق والدين .
- ويعد من أشهر علماء الماتريدية ، إلا أن من ترجم له لم يذكر أحداً من شيوخه ، أو كيفية تلقيه العلم ، يقول الدكتور فتح الله خليف : " ويعتبر الإمام أبو العين النسفي من أكبر من قام بنصرة مذهب الماتريدي ، وهو بين الماتريدية كالباقلاني والغزالي بين الأشاعرة ، ومن أهم كتبه تبصرة الأدلة ، ويعد من أهم المراجع في معرفة عقيدة الماتريدية بعد كتاب التوحيد للماتريدي ، بل هو أوسع مرجع في عقيدة الماتريدية على الإطلاق ، وقد اختصره في كتابه التمهيد ، وله أيضاً كتاب بحر الكلام ، وهو من الكتب المختصرة التي تناول فيها أهم القضايا الكلامية ".
- توفي رحمه الله تعالى في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وخمسمائة ’ وله سبعون سنة .
- نجم الدين عمر النسفي [462-537هـ] : هو أبو حفص نجم الدين عمر بن محمد ابن اأحمد بن إسماعيل … بن لقمان الحنفي النسفي السمرقندي ، وله ألقاب أشهرها : نجم الدين ، ولد في نسف سنة إحدى أو اثنين وستين وأربعمائة .
- كان من المكثرين من الشيوخ ، فقد بلغ عدد شيوخه خمسمائة رجلاً ومن أشهرهم : أبو اليسر البزدوي ، وعبد الله بن علي بن عيسى النسفي . وأخذ عنه خلق كثير ، وله مؤلفات بلغت المائة منها: مجمع العلوم ، التيسير في تفسير القرآن . النجاح في شرح كتاب أخبار الصحاح في شرح البخاري وكتاب العقائد المشهورة بالعقائد النسفية ، والذي يعد من أهم المتون في العقيدة الماتريدية وهو عبارة عن مختصر لتبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي قال فيه السمعاني في ترجمة له : " كان إماماً فاضلاً متقناً ، صنف في كل نوع من التفسير والحديث .. فلما وافيت سمرقند استعرت عدة كتب من تصانيفه ، فرأيت فيها أوهاماً كثيرة خارجة عن الحد ، فعرفت أنه كان ممن أحب الحديث ، ولم يرزق فهمه ".
- توفي بسمرقند ليلة الخميس ثاني عشر من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وخمسمائة .
* مرحلة التوسع والانتشار :[700-1300هـ] : وتعد من أهم مراحل الماتريدية حيث بلغت أوج توسعها وانتشارها في هذه المرحلة ؛ وما ذلك إلا لمناصرة سلاطين الدولة العثمانية ، فكان سلطان الماتريدية يتسع حسب اتساع سلطان الدولة العثمانية ، فانتشرت في : شرق الأرض وغربها ، وبلاد العرب ، والعجم ، والهند والترك ، وفارس ، والروم .
وبرز فيها أمثال : الكمال بن الهمام صاحب المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة ، والذي ما زال يدرس في بعض الجامعات الإسلامية . وفي هذا الدور كثرت فيها تأليف الكتب الكلامية من : المتون ، والشروح على الشروح ، والحواشي على شروح .
وهناك مدراس مازالت تتبنى الدعوة للماتريدية في شبه القارة الهندية وتتمثل في :
- مدرسة ديوبند و الندويه [ 1283هـ- …] وفيها كثر الاهتمام بالتأليف في علم الحديث وشروحه ، فالديوبندية أئمة في العلوم النقلية والعقلية ؛ وإلا أنهم متصوفة محضة .
الأنتشار وأماكن النفوذ
انتشرت الماتريدية ، وكثر أتباعها في بلاد الهند وما جاورها من البلاد الشرقية : كالصين ، وبنغلاديش ، وباكستان ، وأفغانستان . كما انتشرت في بلاد تركيا ، والروم ، وفارس ، وبلاد ما وراء النهر ، والمغرب حسب انتشار الحنفية وسلطانهم ، وما زال لهم وجود قوي في هذه البلاد ، وذلك لأسباب كثيرة منها :
1- المناصرة والتأييد من الملوك والسلاطين لعلماء المذهب ، وبخاصة سلاطين الدولة العثمانية .
2- للمدارس الماتريدية دور كبير في نشر العقيدة الماتريدية ، وأوضح مثال على ذلك : المدارس الديوبندية بالهند وباكستان وغيرها .
3 - انتسابهم للإمام أبي حنيفة ومذهبه في الفروع .
الخلاصه
ـ هي احدى الفرق الاسلامية التي ظهرت في اوائل القرن الرابع في سمرقند، ودعت إلى مذهب اهل الحديث والسنّة وجمعت بين النقل والعقل، اسسها ابو منصور محمد بن محمد السمرقندي الماتريدي.
ـ ساعد على نشوئها الصراع الكلامي بين الاسلاميين ومقدرة الماتريدي على طرح آرائِهِ وافكاره في منهج يقتفي اثر المذهب الحنفي فقها وكلاما.
ـ انتشار المذاهب العقلية الكلامية في البلاد الاسلامية مهد الطريق امام فكرة الماتريدي الداعية للجمع بين الحديث والعقل.
ـ نشاط الحركة العلمية في عصر الملوك السامانيين، وبناؤهم المدراس العلمية والمكتبات كان له الدور الفعّال في ان يبرز الماتريدي لمناقشة معتقدات المعتزلة وإقصائها عن الساحة في بلاد ما وراء النهر.
ـ اعتمدت الفرقة الماتريدية في اسسها على المذهب الحنفي فقهاً وكلاما حتى كانت آراء ابي حنيفة هي الاصل الذي تفرعت منه آراء الماتريدي.
ـ طرحت الفرقة الماتريدية افكاراً ومعتقداتٍ ميزتها عن غيرها من الفرق الاسلامية كان من ابرزها انهم قالوا ان مصدر التلقي في الالهيات والنبوات هو العقل، وان المعرفة واجبة بالعقل قبل ورود السمع، وفسروا الايمان بأنه عبارة عن الاقرار والتصديق، واعتبروا الذكورة شرطاً في النبوة. وقالوا بإمكان الرؤية الا انهم جهلوا كيفيتها. وعدّوا الحسن والقبح من اللوازم الذاتية للأشياء، واعتقدوا بحدوث القرآن، وقالوا بعدم جواز التكليف بما لايطاق. وغيرها من الافكار.
ـ انتشر المذهب الماتريدي في بخارى وسمرقند.
ـ تصدى كبار علمائهم ومفكريهم لنشر آراء هذه الفرقة ونظرياتها امثال : محمد بن محمد البزدوي ومحمد بن محمد النسفي أبي المعين ونجم الدين عمر بن محمد بن احمد الحنفي أبي حفص وغيرهم.
avatar
أحمد سالم
عضو فعال
عضو  فعال

عدد الرسائل : 71
نقاط : 75
تاريخ التسجيل : 02/07/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من هم الماتريدية

مُساهمة من طرف محمد ع في الخميس يوليو 10, 2008 3:02 pm

بارك الله فيك استاذ على الموضوع، حبذا لو تبين لنا موقف علماء السنة من هذه الطائف وأبرز اتباعها في العصر الحالي
avatar
محمد ع
عضو متألق
عضو متألق

ذكر عدد الرسائل : 164
العمر : 33
الأوسمة :
نقاط : 32
تاريخ التسجيل : 30/06/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى