السلام عليكم عزيزي الزائر. المرجوا منك أن تعرّف بنفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك بالتسجيل

شاعرنا الكبير محمود درويش

اذهب الى الأسفل

شاعرنا الكبير محمود درويش

مُساهمة من طرف عاديلو في الأحد سبتمبر 07, 2008 2:39 pm

شتاء ريتا



ريتا ترتب ليل غرفتنا : قليل هذا النبيذ

وهذه الأزهار أكبر من سريري

فافتح لها الشباك كي يتعطر الليل الجميل

ضع ههنا قمراً على الكرسيّ

ضع فوق البحيرة

حول منديلي ليرتفع النخيل أعلى وأعلى

هل لبست سواي ؟ هل سكنتك إمرأةٌ

لتجهش كلما التفّت على جذعي فروعك ؟

حكّ لي قدمي وحكّ دمي لنعرف ما

تخلفه العواصف والسّيول

منّي ومنك ...

تنام ريتا في حديقة جسمها

توت السياج على أظافرها يضيء

الملح في جسدي . أ حبّك .

نام عصفوران تحت يديّ...

نامت موجة القمح النبيل على تنفسها البطيء

و وردة حمراء نامت في الممر

ونام ليل لا يطول

والبحر نام أمام نافذتي على إيقاع ريتا

يعلو ويهبط في أشعة صدرها العاري

فنامي بيني وبينك

لا تغطي عتمة الذهب العميقة بيننا

نامي يداً حول الصدى

ويداً تبعثر عزلة الغابات

نامي بين القميص الفستقي ومقعد الليمون

نامي فرساً على رايات ليلة عرسها ...

هدأ الصهيل

هدأت خلايا النحل في دمنا

فهل كانت هنا ريتا

وهل كنا معا ؟

... ريتا سترحل بعد ساعاتٍ وتترك ظلها

زنزانةٌ بيضاء . أين سنلتقي ؟

سألت يديها ، فالتفتّ إلى البعيد

البحر خلف الباب ، والصحراء خلف البحر

قبلني على شفتي قالت .

قلت : يا ريتا أأرحل من جديد

مادام لي عنبٌ وذاكرةٌ ، وتتركني الفصول

بين الإشارة والعبارة هاجسا ً ؟

ماذا تقول ؟

لا شيء يا ريتا ، أقلد فارساً في أغنية

عن لعنة الحب المحاصر بالمرايا ...

عنّي ؟

وعن حلمين فوق وسادةٍ يتقاطعان ويهربان

فواحدٌ يستل سكيناً وآخر يودع الناي الوصايا

لا أدرك المعنى ، تقول

و لا أنا ، لغتي شظايا

كغياب إمرأةٍ عن المعنى ،

وتنتحر الخيول في آخر الميدان ...

ريتا تحتسي شاي الصباح

وتقشر التفاحة الأولى بعشر زنابقٍ

وتقول لي :

لا تقرأ الآن الجريدة ، فالطبول هي الطبول

والحرب ليست مهنتي . وأنا أنا . هل أنت أنت ؟

أنا هو

هو من رآك غزالةً ترمي لآلئها عليه

هو من رأى شهواته تجري وراءك كالغدير

هو من رآنا تائهين توحدا فوق السرير

وتباعدا كتحية الغرباء في الميناء

يأخذنا الرحيل في ريحه ورقاً

أمام فنادق الغرباء

مثل رسائلٍ قرئت على عجل

أتأخذني معك ؟

فأكون خاتم قلبك الحافي ، أتأخذني معك

فأكون ثوبك في بلاد أنجبتك ... لتصرعك

وأكون تابوتا من النعناع يحمل مصرعك

وتكون لي حياً وميتاً

ضاع يا ريتا الدليل

والحب مثل الموت وعدٌ لا يرد .. ولا يزول

... ريتا تعدّ لي النهار

حجلاً تجمع حول كعب حذائها العالي :

صباح الخير يا ريتا

وغيماً أزرقاً للياسمينة تحت إبطيها :

صباح الخير يا ريتا

وفاكهةً لضوء الفجر: يا ريتا صباح الخير

يا ريتا أعيديني إلى جسدي لتهدأ لحظةً

إبر الصنوبر في دمي المهجور بعدك .

كلما عانقت برج العاج فرت من يديّ يمامتان ..

قالت : سأرجع عندما تتبدل الأيام والأحلام

يا ريتا طويل هذا الشتاء ، ونحن نحن

فلا تقولي ما أقول أنا هي

هي من رأتك معلقاً فوق السياج ، فأنزلتك وضمدتك

وبدمعها غسلتك ، انتشرت بسوسنها عليك

ومررت بين سيوف اخوتها ولعنة أمها وأنا هي

هل أنت أنت ؟

.. تقوم ريتا عن ركبتي

تزور زينتها ، وتربط شعرها بفراشةٍ فضيةٍ .

ذيل الحصان يداعب النمش المبعثر

كرذاذ ضوءٍ فوق الرخام الأنثوي

تعيد ريتا زر القميص إلى القميص الخردلي ... أأنت لي ؟

لك ، لو تركت الباب مفتوحاً على ماضيّ ،

لي ماضٍ أراه الآن يولد في غيابك

من صرير الوقت في مفتاح هذا الباب

لي ماض أراه الآن يجلس قربنا كالطاولة

لي رغوة الصابون

والعسل المملح

والندى

والزنجبيل

ولك الأيائل ،إن أردت ، لك الأيائل والسهول

ولك الأغاني ،إن أردت، لك الأغاني والذهول

إني ولدت لكي أحبك
avatar
عاديلو
عضو متألق
عضو متألق

ذكر عدد الرسائل : 100
العمر : 27
البلد : الجزائر
نقاط : 40
تاريخ التسجيل : 13/08/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى